تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5322

مساهمون:

ص٥٣٢٢
عن الخلود استثنى فيه ، فقال سبحانه وتعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . . .
( 108 ) [ هود ] أىّ سماء وأىّ أرض تلك التي تحدّث عنها الحق سبحانه وتعالى ؟ هل هي السماء التي نراها ؟ إننا نعلم أن الأرض التي نعيش عليها ستبدل وأن السماوات ستمور « 1 » . ولكن الحق سبحانه وتعالى حين يتحدث عن السماوات والأرض بالنسبة للآخرة . فهو يتحدث عن السماوات والأرض المبدلتين ؛ مصداقا لقوله تبارك وتعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) [ إبراهيم ] إذن : فما دامت السماوات والأرض ستتبدل ، فالله سبحانه وتعالى يحدثنا عن السماوات والأرض في الآخرة ؛ غير حديثه عن السماوات والأرض في الدنيا . ولكن بعض السطحيين يقول : إن القرآن يتحدث عن بقاء المؤمنين في الجنة ما دامت السماوات والأرض ؛ ثم يقول :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
( 3 ) [ التكوير ] فكأن هذه الأرض التي نعيش فيها ، والسماء التي تظلنا ستدمّر يوم القيامة ، فلماذا يقول الحق :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . .
( 108 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) وذلك من قوله تعالى :يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً[ الطور : 9 ] ومعنى تمور أي تدور وتتحرك وتموج في بعضها البعض .
تفسير الشعراوى — صفحة 5322 | محمد متولي الشعراوي