تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5304

مساهمون:

ص٥٣٠٤
وإن وعدت من يحصل على 90 % مثلا أنه سيدخل كلية الطب ، ثم أخلفت وعدك فدخل كلية الطب من حصل على 70 % واستبعد الحاصل على 90 % بسبب تدخل الأهواء تكون أيضا قد اعتديت على حركة الحياة كلها وتفسد قضية العمل الجاد في حركة الحياة ، وكل من لا يملك القدرة على تنفيذ ما وعد به أو أوعد به ، لا يكون لكلامه وزن في حركة الحياة . على أنه إذا كان الوعد والوعيد من الحق سبحانه وتعالى فإنه مختلف مع منطق البشر ؛ لأننا أهل أغيار ، فقد أعد بخير لا أستطيع تنفيذه ، وقد أعد بعقاب ثم أضعف بسبب ظروف معينة فلا أقوى على التنفيذ . إذن : فلكى تستقيم حركة الحياة ، لا بد أن يأتي الوعد والوعيد من القادر دائما ، القوى دائما ، الموجود دائما ؛ صاحب الكلمة العليا بحيث لا يوجد شئ يمكن أن يجعله لا يفي بوعده أو لا يتمّ وعيده ، فإذا قرأت سورة المسد تجد الحق سبحانه يقول فيها :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) [ المسد ] وقد حكم اللّه سبحانه وتعالى في هذه السورة الكريمة ؛ بأن أبا لهب وامرأته سيموتان كافرين وسيدخلان النار ، ولكن كثيرا ممن كانوا كفارا وقت نزول هذه السورة مثل : خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن العاص « 1 » وغيرهم ؛ آمنوا وحسن إسلامهم وجاهدوا في سبيل
هامش
( 1 ) أسلم خالد بن الوليد في العام السابع من الهجرة بعد غزوة خيبر . أما عكرمة فقد أسلم عام فتح مكة سنة 8 ه . أما عمرو بن العاص فقد أسلم قبل الفتح في صفر سنة 8 ه . انظر : الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ( 2 / 98 ) ، ( 4 / 258 ) ، ( 5 / 2 ) .