لا يحصل على ثمرة واحدة منها . ولو اختلف الأمر ووجدنا من زرع وحرث وسقى لم يحصل على الثمار ، ومن لم يزرع ولم يفعل شيئا أعطته الأرض من ثمارها الكثير ، لا نقلبت المعايير في الكون ، وما وجدنا أحدا يزرع أرضه .
إذن : فلكى تستقيم سنة الحياة ، إما أن يكون الوعد والوعيد من قادر على التنفيذ لا يضعف ولا يتغير . وإما أن يكون بسنة كونية نراها أمامنا في كل يوم ولا يقع ما هو مخالف لها . فالذي يجتهد ينجح ، والذي لا يذاكر يرسب . سنة كونية . لو صدقت مع الواقع يعتدل ميزان الحياة . ولو لم تصدق مع الواقع وتدخلت الأهواء لتجعل من لا يذاكر ينجح ومن يذاكر يرسب ؛ اختلت حركة الحياة المثمرة الناجحة .
إذن : فميزان الوعد والوعيد هو دولاب حركة الحياة ، فإن اختل هذا الميزان وجاء الوعد مكان الوعيد ؛ أي كوفىء الذي لا يعمل وعوقب الذي يعمل فسد الكون . لماذا ؟ لأن كل إنسان يحب النفع لنفسه ، ولا يختلف في ذلك مؤمن أو عاص أو كافر ، ولكن العاصي والكافر يحبان نفسيهما حبّا أحمق ؛ فيحققان لها نفعا قليلا زمنه محدود ؛ بعذاب مستمر زمنه بلا حدود . أما المؤمن فهو إنسان يمتاز بالذكاء وبعد النظر ؛ لذلك فهو حرم نفسه من متعة عاجلة في زمن محدود ، ليحقق لها متعة أكبر في زمن لا ينتهى .
ولقد ضربنا مثلا لذلك - وللّه المثل الأعلى - فقلنا : هب أن هناك أخوين : أحدهما يستيقظ من النوم مبكرا ، فيصلى ويفطر ويأخذ كتبه ويذهب إلى المدرسة ، ويحسن الإنصات للمدرسين ويعود إلى البيت ليذاكر دروسه . والآخر يظل نائما يتمتع بالنوم ، ويقوم عند الضحى ،
تفسير الشعراوى — صفحة 5306
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٥٣٠٦