تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5305

مساهمون:

ص٥٣٠٥
اللّه ، فلماذا حكم رسول اللّه بأن أبا لهب وامرأته لن يؤمنا كما آمن عمرو ، وكما آمن عكرمة ، وكما آمن خالد بن الوليد وغيرهم ؟ نقول : إن هذا ليس حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه حكم الحق سبحانه وتعالى ، وإذا حكم اللّه فإياك أن تشكّ في هذا الحكم ؛ لأنه لا إله إلا اللّه وهو على كل شئ قدير . لذلك جاءت هذه السورة ، وبعدها في المصحف الشريف في سورة الإخلاص :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) [ الإخلاص ] وما دام اللّه أحدا فأمره نافذ حتى في الأمور الاختيارية في الحياة ، فإذا قال اللّه :
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . *
وإذا وعد بخير فإنه سيأتي لا محالة ، وإذا أوعد بشرّ فسوف يقع حتما . إذن : فلكى تستقيم موازين الحياة ، كان لا بد أن يأتي الوعد والوعيد من الحق سبحانه وتعالى حتى نكون على يقين بأنه سيحدث ؛ لأنه لا أحد يشارك اللّه في ملكه ، ولا يوجد قوى إلا اللّه ، ولا غالب إلا اللّه ؛ لأنه هو اللّه أحد . وقد يأتي الحق سبحانه وتعالى بسنة كونية واقعة ، فأنت حين تزرع الأرض وتحسن حرثها ، وريّها ووضع البذور فيها يأتيك المحصول بخير عميم . وإذا أهملت الأرض وتركتها بلا حرث ولا زرع ولا بذور فهي لا تعطيك شيئا . إذن : فالسّنة الكونية هنا أعطت وعدا للذي يجدّ في زراعة أرضه بالمحصول الوفير ، وأعطت وعيدا للذي لا يقبل على زراعة أرضه بأنه