تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5302

مساهمون:

ص٥٣٠٢
واستخدام وعد بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات موافق للمنطق البشرى ؛ لأنه وعد بخير . ولكن بالنسبة للمنافقين فقد جاء الحق سبحانه وتعالى بكلمة « وعد » مكان « أوعد » . فالذي يتكلم هنا هو الحق سبحانه ، فلا تقس كلام اللّه على كلام البشر ؛ لأن البشر يفوتهم في كلامهم ملاحظ ، ولكنها لا تفوت ولا تخفى على اللّه ، والبشر يتفاوتون في الأداء وأساليبه ولكن الحق أسلوبه واحد . فلماذا جاء سبحانه - إذن - بكلمة « وعد » بدلا من « أوعد » ؟ نقول : إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن عرّف المنافقين والمنافقات ، ثم تكلم عن جزائهم إن أصرّوا على نفاقهم ، كان ذلك تحذيرا حتى لا يصروا على النفاق مخافة العذاب الذي ينتظرهم ؛ علّهم يقلعون عن النفاق وينصرفون إلى الخير من الإيمان . إذن : فالحق سبحانه وتعالى حين حذرهم بالوعيد نصحهم ، كما تقول لمن يهمل في دروسه : سترسب إذا أهملت دروسك . فتكون بذلك قد خدمت إقباله على المذاكرة . وأوصلته بالوعيد إلى أن يتجنب الأمر الذي أوعد به ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 36 ) [ الرحمن ] هل الشواظ من النار نعمة حتى يقول الحق سبحانه وتعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أي : فبأي نعم ربك تكذب ؟ نقول : نعم إنه نعمة ؛ لأن
تفسير الشعراوى — صفحة 5302 | محمد متولي الشعراوي