الحق سبحانه وتعالى حين يوضح لك : إن خالفت هذا فستذهب إلى النار ، يكون قد قدم لك العظة والنصيحة ، والعظة والنصيحة نعمة ؛ لأنه يجعلك تتجنب طريق النار وتختار طريق الجنة .
إذن : فحين يحذر اللّه المنافقين والمنافقات بالمصير الذي ينتظرهم ، يكون هذا خيرا ونعمة ؛ لأنهم إن اتعظوا وأقلعوا عن النفاق إلى الإيمان فهم ينجون أنفسهم من عذاب النار ، وفي هذا خير عميم . ولذلك استخدم الحق سبحانه وتعالى كلمة « وعد » ولم يستخدم « أوعد » ، وتكون الكلمة مؤدية للمعنى الذي أراده اللّه .
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
والوعد كما قلنا بشارة بخير مستقبلي ، والوعيد إنذار بشرّ يأتي في المستقبل ، والوعد والإيعاد هما ميزان الوجود دنيا وآخرة ؛ لأنك إن وعدت من يلتزم بمنهج اللّه خيرا ، استحسن الناس جميعا أن يصلوا إلى الخير باتباعهم المنهج ، وإن أوعدتهم بشر إن خالفوا منهج اللّه ؛ نفر الناس من المخالفة والمعصية خوفا من العذاب وتجنبوا الشر . فإن صدق وعدك لأهل الخير بالخير ، وصدق وعيدك لأهل الشر بالشر ؛ استقام ميزان الحياة .
ولذلك نقول للذي يذاكر : إنك ستنجح ، فإن أتقنت المذاكرة حصلت على المجموع الذي يؤهلك لدخول الكلية التي تختارها ، وإن أهملت دروسك رسبت وفصلت من التعليم وضاع مستقبلك . هنا وعد ووعيد .
إن وفّيت ما وعدت ووقيت ما توعدت ، استقام ميزان الحياة . ولكن إذا جئت لإنسان لم يذاكر وأنجحته وأعطيته أعلى الدرجات مخالفا بذلك وعيدك له ، فأنت تهدم قضية كونية يترتب عليها مصالح الخلق كلهم .