تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5300

مساهمون:

ص٥٣٠٠
وقول الحق سبحانه وتعالى :
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
تعطى أن صفة الرحمة في حق اللّه سبحانه أعلى من صفة الرحمة في المخلوق « 1 » ؛ لأن التراحم من الخلق على قدر الأسباب ، أما الرحمة من الحق سبحانه فتكون بصفات الكمال التي لا تتناهى ولا تنتهى . ومن الرحمة ألا يقع داء ، والشفاء أن يوجد داء فيشفى ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ . . .
( 82 ) [ الإسراء ] والاثنان يؤديان إلى سلامة المجتمع من الأمراض الاجتماعية التي تشقى الإنسان ، وهناك سلامة من أول الأمر . وهناك سلامة ليست من أول الأمر . ومن عنده خصلة سيئة - وهي داء - يشفيه منها القرآن ، أما الرحمة فهي ألا يأتي داء ابتداء ، ولذلك فالرحمة ممتدة . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ومعنى عزيز : أنه غالب على أمره ، وما يريده يقع ؛ ولا يغلب . ولكن إياك أن تفهم أن ذلك عن جبروت ظالم ، لا ؛ لأنه سبحانه لا يظلم أحدا ، ولأنه عزيز بحكمة . وهناك عزيز بلا حكمة ، تغريه عزته أن يطغى . لكن اللّه عزيز حكيم ، وعزته ليس فيها ظلم ولا طغيان ، ولكنها بحكمة إلهية . ويأتي بعد ذلك وعد اللّه للمؤمنين والمؤمنات بالجزاء والنعيم في الآخرة ، فيقول اللّه سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جعل اللّه الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق ، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه » . متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه ( 6000 ) ومسلم في صحيحه ( 2752 ) .