تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5291

مساهمون:

ص٥٢٩١
مبهمة ، فإن كلّا منا مرفوع ومرفوع عليه . ولا يوجد واحد من البشر مرفوع على الجميع ، بحيث يكون وحده مجموعة متكاملة من المواهب . ولكن كلّا منا متميز في ناحية وغير متميز في ناحية أخرى ، حتى يكون التلاحم في الكون تلاحم ضرورة حياة وليس تفضلا ؛ ولذلك فإن الإنسان المؤمن إذا كان مرفوعا عليه في شئ فلا بد أن يسأل نفسه : في أي الأشياء أنا مرفوع فيه ؟ وفي أي الأشياء الناس أحسن منى ؟ ونقول له : أنت تتقن عملا معينا ولذلك أنت مرفوع فيه ، ولكن في باقي الأشياء لا تعلم شيئا ، فأنت مرفوع عليك . إذن : فأنا في الشئ الذي لا أجيده مرفوع علىّ ، وفي الشئ الذي أجيده مرفوع على الناس ؛ ولذلك تجد كل واحد في كون اللّه مرفوعا مرة ومرفوعا عليه مرة ، وهذا هو معنى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
. ولكن الآفة أننا لا ننظر في الرفعة إلا إلى مجال واحد ؛ هذا غنى وهذا فقير ، ولكننا لا ننظر إلى الصحة ، أو العلم ، أو الأولاد ، أو صلاح الزوجة أو البركة في الحياة ، وزوايا كثيرة ، وبعضنا إذا أخذ درجة عالية في زاوية ، فإنه قد يأخذ صفرا في زاوية أخرى . ومجموع كل إنسان في نهاية الأمر يساوى مجموع أي إنسان آخر ، ولا تفاضل إلا بالتقوى . فإن رأيت واحدا متفوقا عليك في شئ ، فإياك أن تحسده ، ولكن اسأل نفسك في أي مجال أنت تتفوق عليه ، وستجد هناك مجالات وزوايا أخرى تكون فيها أفضل من غيرك . إذن : فكل منا مرفوع ومرفوع عليه ، ولا بد أن نفهم أن كل صاحب موهبة يفيد المجتمع بموهبته ، وربما كان نفعه للمجتمع خيرا من نفعه