والولاية تكون أيضا في الحق ، فقد أميل إلى الباطل في نقطة فيقول لي أخي المؤمن : اعدل . وقد يميل هو إلى الباطل فأقول له : اعدل . وهكذا يتكامل الإيمان ؛ ولذلك تجد كلمة الولاية بمعنى القرب والنصرة في قول الحق في ذاته :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ . .
( 44 ) [ الكهف ]
أي : أن النصر الحقيقي والقرب الحقيقي للّه ؛ لأننا نعيش في عالم أغيار ، فقد تطلب النصر عندي فتكون قوتى قد ذهبت ، أو يكون مالي قد فنى ، أو يكون نفوذى قد انتهى ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو وحده القوى دائما ، والغنى دائما ، الذي يغيّر ولا يتغير ، وعندما ينصرك اللّه فهذا هو النصر الحقيقي الدائم لا نصر الأغيار .
ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) [ يونس ]
أي : أن الحق سبحانه وتعالى جعل أولياء للّه .
وكذلك يقول تبارك وتعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
( 257 ) [ البقرة ]
إذن : فالحق سبحانه وتعالى مرة يكون مواليا . ومرة يكون موالى ، فإن واليت اللّه بطاعتك يواليك سبحانه بنصره . ويقول تعالى :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 ) [ محمد ]
أي : إذا تقربت إلى اللّه بطاعته ونصرة منهجه ، فهو يقرب منك في أزماتك وينصرك ويثبّت أقدامك .
إذن : فالولاية في الأصل هي القرب والتناصر ، وما دام هناك تناصر فلا بد أن تكون هناك نقطة ضعف في مؤمن ، ونقطة قوة في مؤمن آخر ،