تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5293

مساهمون:

ص٥٢٩٣
أو الثراء أو العمل فلن نجد أحدا يقوم بهذه الأعمال ؛ لأننا لو كنا كلنا أطباء أو مهندسين أو صيادلة أو قضاة أو مشرعين لما استطعنا أن نعيش ، بل لا بد أن نختلف لأكون أنا محتاجا لك وأنت محتاج لي . وبذلك يتماسك المجتمع ، وتقضى مصالح الكون بسبب الحاجة ، وليس بالتفضل بين الناس . ويصف الحق سبحانه المؤمنين بأنهم :
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فإذا فعل مؤمن منكرا ؛ جاء أخوه المؤمن فنهاه عنه ، وإذا لم يفعل معروفا جاء أخوه المؤمن وأمره بالمعروف . وكل واحد منا ناه عن منكر ، ومنهى عن منكر . وأنت لا يمكن أن تأمر بمعروف وأنت تفعل عكسه ، أو وأنت بعيد عنه ، فلا يمكن أن تكون في يدك كأس من الخمر ؛ ثم تطلب من إنسان آخر يمسك كأس خمر أن يحطم الكأس التي في يده ، لا يمكن إذن أن تنهى عن منكر وأنت تفعله ؛ والذي يأمر بمعروف لا بد أن يكون فاعله ، والذي ينهى عن المنكر لا بد أن يكون بعيدا عنه « 1 » . فكل مؤمن آمر ومأمور بالمعروف . وناه عن المنكر . ويضيف الحق وصفا للمؤمنين :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
وإقامة الصلاة هي إعلان الولاء للخالق الأعلى ، ومن له ديمومة لا نهاية لها . والمؤمنون أولياء بعض ، ولكن من وليّهم جميعا ؟ إنه اللّه سبحانه وتعالى ، ولا بد أن يلتحموا بمنهج الولي الأعلى الذي لا نستغني عنه جميعا .
هامش
( 1 ) عن أسامة بن زيد قال ؛ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان مالك ؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3267 ) ومسلم ( 2989 ) . أقتاب البطن : أمعاؤها .