ولكن من الذي سيكون في ضعف دائما ، أو في قوة دائما ؟ لا أحد .
إذن : فكل واحد ينصر ، وكل واحد ينصر .
وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال :
أَوْلِياءُ بَعْضٍ *
ولم يعين البعض ؛ فكل واحد صالح لأن يكون ناصرا ومنصورا .
ولكي يتضح المعنى اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 )
[ الزخرف ]
إذن : فقد اعترف الكفار بصدق القرآن وإعجازه ولكنهم لا يؤمنون ؛ لأن القرآن نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم ينزل على أحد من زعماء قريش ، فيرد اللّه سبحانه وتعالى عليهم :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . . .
( 32 )
[ الزخرف ]
وشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل منكم السادة والعبيد ، ويجعل منكم الأغنياء والفقراء ، وذلك في أمور الدنيا ، فإن كنتم تريدون أن تقسموا أمور الدين ، فاقسموا أولا معايشكم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو الذي قسمها بينكم ، وحياتكم في الدنيا تتبع قوانين الأسباب ، ومن السهل عليكم أن تقسموها بدلا من أن تأتوا لتقسموا رحمة اللّه التي هي حق للّه سبحانه وتعالى وحده .
ونلاحظ في قول الحق سبحانه وتعالى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
أن البعض مرفوع والبعض الآخر مرفوع عليه ، وما دامت كلمة
بَعْضٍ *