تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5292

مساهمون:

ص٥٢٩٢
لنفسه . انظر إلى النجار مثلا تجده يتقن عمل الأبواب والنوافذ للناس ، أما لنفسه فلا يتقنها ، لماذا ؟ لأن الباب الذي يصنعه لنفسه هو الباب الوحيد الذي لا يتقاضى عليه أجرا . ولقد ضربنا مثلا باليد اليمنى واليد اليسرى ، فعند غالبية الناس نجد أن اليد اليمنى تؤدى الأعمال بسهولة ، واليسرى تزاولها ببطء وتعثر ، فإذا أردت أن تقص أظافر يديك مثلا ، فأنت تمسك المقص بيمينك وتقص أظافر اليد اليسرى بسهولة ، ثم تمسك المقص بشمالك وتتعثر في قصّ أظافر اليد اليمنى . وهكذا نرى أنه لا يوجد إنسان يستمتع بالمواهب المكتملة . بل هو يتقن شيئا ولا يتقن أشياء ، ولكن مجموع مواهب كل إنسان ، تساوى مجموع مواهب كل إنسان آخر . والعدل الإلهى يتدخل هنا ، فنجد - على سبيل المثال - الرجل الغنى الذي يأكل خبزا من الدقيق الأبيض الفاخر ، ثم يأتي عليه وقت من الأوقات لا يستطيع أن يأكل إلا الدقيق الأسود أو السّن . وتجد من يسرف في الطعام ؛ لا بد أن يأتي عليه وقت ويحرمه الأطباء من الطعام ؛ لأنه أخذ منه أكثر من حقه . وتكون صحته في أن يحرم . والحق سبحانه وتعالى وضع نظاما كونيا يتساند فيه الجميع ؛ لكي يلتحم الجميع . فأنت تحتاج لي فيما أتقنه وأنا أحتاج إليك فيما تتقنه ، وهكذا يتساند الناس ويتكون المجتمع السليم . ولذلك يقال : الناس بخير ما تباينوا ؛ لأنهم لو لم يختلفوا وأصبحوا أصحاب موهبة واحدة أو عمل واحد لفسد الكون ، كأن نكون كلنا قضاة مثلا ، فمن الذي يعالج المريض ؟ ومن الذي يحفر الأرض ؟ ومن الذي يحمل الطوب ؟ ومن الذي ينظف الطريق ؟ إننا لو تشابهنا في الموهبة