تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5288

مساهمون:

ص٥٢٨٨
أما المنافقون فيصفهم الحق
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي : أنهم جميعا من بعض ، فلا يتناهون عن منكر فعلوه ، ولا يوجد بينهم ناصح . وقول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
لم يبين لنا من المولى ومن الموالى ، فكل مؤمن هو ولى وهو موال ؛ لأن الولاية مأخوذة من « يليه » ، أي صار قريبا ، وضدها عاداه أي بعد عنه وتركه . إذن : فالموالاة ضدها العداوة . وفائدة القرب أن يكون الولي نصير أخيه المؤمن في الأمر الذي هو ضعيف فيه . فإذا كنت ضعيفا في أمر ما ، فأخى المؤمن ينصرني فيه . وما دام أخي المؤمن ينصرني في أمر ما ، فإن صار هو ضعيفا في شئ أنصره أنا فيه ، فنتفاعل ونتكامل ويصبح كل منا وليا وموالى . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) [ العصر ] ولو قيل : « وصّوا » لكان هناك أناس يوصون وأناس يتواصون ، لكن الحق قال :
وَتَواصَوْا
ومعناها أن كل مؤمن عليه أن يوصى أخاه المؤمن . فإن كان عندي نقطة ضعف فأنت توصيني وتقول : اعدل عن هذا ولا تفعله فأنت مؤمن . وإن كانت فيك نقطة ضعف أقول لك : لا تفعل هذا فأنت مؤمن . إذن : فكل واحد منا موص وموصى . كذلك الولاية فأنت وليي ، أي قريب منى تنصرني في ضعفي ، وأنا وليّك ، أي قريب منك ، أنصرك في ضعفك لأننا أبناء أغيار ؟ وكل واحد منا فيه نقطة ضعف تختلف عن نقطة ضعف الآخر .