تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5294

مساهمون:

ص٥٢٩٤
واللّه سبحانه وتعالى حين وصف المؤمنين بأنهم أولياء بعض ، قال لنا :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ . . .
( 7 ) [ محمد ] إذن : فلا بد أن نتجه جميعا إلى الوالي « 1 » الكبير . فهو سبحانه فوق أسبابنا ، وفوق قوتنا وهو الذي ينصرنا إن عزّت ولاية الأفراد المؤمنين لبعضهم البعض ، فنلجأ للولي الكبير . وما دامت الولاية للّه الحق ، فلا بد أن نستديم في ولائنا له سبحانه وتعالى . واستدامة الولاء لا تكون ألا بالصلاة . وساعة تسمع المؤذن يقول : « اللّه أكبر » تسرع إلى الصلاة . لماذا ؟ لأن اللّه سبحانه وتعالى - وهو ربك وصانعك ووليك - قد دعاك إلى الصلاة ، فلا بد أن تجيب الدعوة « 2 » . فإذا أحببت أن تزيد على الصلوات الخمس وتكون في معية اللّه دائما فافعل ، بعد أن تكون قد أدّيت ما فرضه سبحانه عليك من خمس صلوات في اليوم الواحد ، وحين تعرض الصنعة على صانعها خمس مرات كل يوم ففي هذا صلاح الإنسان . وأنت إن جئت بأي آلة وجعلت المهندس الذي صنعها يراها كل يوم خمس مرات فلن تعطب أبدا . كذلك الإنسان وهو صنعة اللّه ، إذا عرض نفسه على اللّه خمس مرات كل يوم فإن العطب لا يدخل إلى نفسه . والصانع من البشر حين تعرض عليه الآلة فيصلحها بماديات ، سواء كان باكتشاف نقص في الوصلات الكهربية أو كسر في أي شئ ، فالمادة تصلح بالمادة ، ولكن اللّه سبحانه
هامش
( 1 ) الوالي : من أسماء اللّه عز وجل : وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها . قال ابن الأثير : وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والقدرة والفعل . ( 2 ) عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل أعمى . فقال : يا رسول اللّه إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد . فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرخص له فيصلى في بيته . فرخص له . فلما ولى دعاه فقال : « هل تسمع النداء بالصلاة ؟ » فقال : نعم . قال : « فأجب » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 653 ) .