يمدح محبوبته فيقول :
فالوجه مثل الصبح مبيض * والشّعر مثل الليل مسودّ
ضدّان لما استجمعا حسنا * والضّدّ يظهر حسنه الضّدّ
وبعد أن ذكر الحق فضائح المنافقين ومعايبهم ، وحنثهم فيما يحلفون ، وخلفهم فيما يعاهدون ، أراد أن يجعل تقابلا بينهم وبين المؤمنين والمؤمنات . لكن التقابل هنا اختلف في شئ ؛ لأنه سبحانه قال في المنافقين :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ،
وحين تكلم عن المؤمنين قال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
فالمنافقون والمنافقات وصفهم الحق
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي أنهم كلهم متشابهون وسلوكهم مبنى على التقليد والاتباع ، فهم يقلدون بعضهم بعضا . وبما أنهم قد أقاموا عقيدتهم على الشر ، فكلهم شر ، ولا يوجد بينهم من ينصحهم بالخير أو يحاول ردّهم عن النفاق ، بل هم يمضون في تيار الشر إلى آخر مدى .
أما المؤمن فعقيدته مبنية على الاقتناع وعلى الخير . فإن وجد في مؤمن شر ؛ فوليّه من المؤمنين يبعده عن الشر ويعيده إلى طريق الخير ؛ ذلك لأن النفس البشرية لها أغيار متعددة ، ولا يسلك كل مؤمن السلوك الملتزم تمام الالتزام بمنهج اللّه في كل شئ . بل هناك خصلة ضعف في كل نفس بشرية . فإن وجد في المؤمن ضعف فأولياؤه من المؤمنين يبيّنون له نقطة ضعفه ويبصّرونه وينصحون له ، ويرد في نقطة ضعفه ، والمؤمن أيضا ينبّه غيره ويبصّره ، وهكذا نجد أنه في المجتمع المؤمن ، كل واحد يرد الآخر في نقطة ضعفه ، وكل منهم ينصح الآخر ويعظه ، ليكتمل إيمان الجميع ، ومن يقصر في شئ يجد القريب منه ؛ وهو يسد الثغرة الطارئة في سلوكه .