وكيف يظلم الإنسان نفسه ؟ يظلم الإنسان نفسه حين تزيّن له النفس شهوة فيرتكبها ؛ ليأخذ لذة عاجلة ويحرمها من نعيم دائم . وهناك من يظلم نفسه بظلم غيره ، مثل شاهد الزور « 1 » ؛ هذا الذي ينصر صاحب باطل على صاحب حق . ومن يشهد الزور يسقط حتى في عين ذلك الذي شهد له . فإن جاء ليشهد أمامه في قضية ، فهو لا يقبل شهادته وينظر إليه باحتقار ، وكان يجب على كل من يطلب من إنسان شهادة زور أن يضربه ؛ لأنه يريد أن يسقطه في نظر الناس ، وفي نظر هذا الذي شهد من أجله ؛ لأن شاهد الزور حين أعان إنسانا على خصمه ، فالكل ينظر إلى مثل هذا الشاهد بالاحتقار .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ]
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 )
جاءت هذه الآية بعد آية سابقة وصف فيها المنافقون في قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . . .
( 67 ) [ التوبة ]
فناسب أن يقابلهم بالمؤمنين والمؤمنات ، وتلك مناسبة الضد بالضد ؛ لأن قياس الضد إلى ضده يظهر الأمرين معا . والمثال قول الشاعر حين
هامش
( 1 ) عن أبي بكرة قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ( ثلاثا ) قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال :
الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئا فقال - : ألا وقول الزور . قال : فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 2654 ) ومسلم ( 87 ) .