تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5274

مساهمون:

ص٥٢٧٤
والحق سبحانه يريدنا أن نتذكر ما حدث للأمم السابقة الذين كانوا أكثر قوة وأكثر أموالا وأولادا من أولئك الكفار والمنافقين الذين يواجهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولنقرأ قول الحق جل جلاله :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) [ الفجر ] ونحن لم نشهد
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
التي وصفها الحق سبحانه وتعالى بقوله :
لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ،
ولكن القرآن أكد لنا أنها وصلت إلى درجة من الحضارة التي لم يصل إليها أحد . وقد يتساءل بعض الناس : أين
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
من حضارات اليوم ؟ . ونقول : إن هناك أسرارا للّه في كونه قد أعطاها بعض خلقه ولم يعطها لأحد حتى الآن . وإذا نظرنا إلى الفراعنة مثلا نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد وصفهم في القرآن بقوله :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ .
والأهرامات أوتاد ، والمسلات أوتاد ، وما زالت علوم حضارة الفراعنة تغيب عن البشر حتى الآن ، فهناك من مظاهر هذه الحضارة ما نعجز عنه حتى الآن ، مثل سر التحنيط وبناء الأهرام ؛ فهذه الكتل الحجرية الضخمة التي ارتفعت ويمسك بعضها البعض ، دون أية مواد مثبتة ، وما زال العلم الحديث عاجزا حتى اليوم عن أن يوجد هرما مبنيّا بنفس طريقة قدماء المصريين دون استخدام أي مواد