كبرياء يتحمل الألم الشديد ولا يظهر ما يعاني ، فالعذاب لن يكون أليما فقط ، ولكنه مهين أيضا ، والهوان هو إيلام النفس ، وإن كان ذا كبرياء متجلّد فإنه يجرّ على وجهه ويهان . وبعض الناس قد يتحمل الألم ، ولكن لا يتحمل الإهانة التي تصيبه بعذاب نفسي أكثر من العذاب البدني ، فقد تأتى لكبير قوم وتهينه أمام أتباعه ، أو لأب وتهينه أمام أولاده ، ويكون هذا أكثر إيلاما لنفسه من أن تضربه .
وقول الحق سبحانه وتعالى :
عَذابٌ مُقِيمٌ
أي : عذاب دائم ، فإن كان أليما يبقى الألم على شدته ولا يخفّف أبدا ، وإن كان مهينا تبقى الإهانة مستمرة ولا تزول أبدا . وفي كلتا الحالتين هو عذاب فيه إقامة وفيه دوام واستمرار .
ثم يخاطب الحق سبحانه وتعالى الكفار والمنافقين ، ويقول جل وعلا للخارجين عن منهجه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 69 ]
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 )
وهنا يذكّرهم سبحانه بمواكب الكفر التي صاحبت الرسل السابقين ، وقد كانت هذه المواكب فيها المنافقون وفيها الكفار ، وسبحانه وتعالى عندما يرسل رسولا يؤيده ضد أعداء منهج الخير .