تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5277

مساهمون:

ص٥٢٧٧
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
والخلاق هو النصيب أو الحظ الذي يصيب الإنسان من أي نعمة ، ويقول سبحانه :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
( 200 ) [ البقرة ] أي : ليس له في الآخرة نصيب من نعم اللّه ، فالذين عملوا للدنيا وحدها ولم يكن في بالهم اللّه ، يأبى عدل الحق سبحانه وتعالى أن يضيع عليهم نتيجة عملهم ، ولذلك فهو يعطيه لهم في الدنيا ، ولكن من يعمل وفي باله اللّه يعطيه اللّه من الدنيا ويوفّيه أجره في الآخرة . ولذلك نجد بعضا من المؤمنين يسألون : كيف يكون الكفار أحسن حالا من المؤمنين في الحضارة المادية ، ولماذا يأخذ الكفار من خيرات الأرض ما يكفيهم ويزيد ، لدرجة أنهم في بعض البلاد يلقون بالفائض في البحر ، بينما نجد المسلمين يعيشون في حضارة مادية محدودة ، ويستوردون ما يأكلون ؟ ولنتذكر الحقيقة الواضحة التي أكررها دائما لكل مسلم : إياك أن يغيب عنك أن هناك « عطاء للرب » و « عطاء للإله » . فعطاء الرب للجميع ؛ لأن الرب هو الذي خلق وربّى ، وأمدنا بالأقوات ، وسبحانه ليس رب المؤمن فقط . لكنه رب المؤمن والكافر . ولذلك إذا أخذ المؤمن أو الكافر بالأسباب أعطاه اللّه ؛ فالأرض تعطى محصولا وفيرا لمن يحسن زراعتها وينتقى لها التقاوى ويرعاها ، لا تفرق في ذلك بين مؤمن وكافر ، والكون يعطى كنوزه لمن يبحث عنها ويجتهد ، لا فرق بين مؤمن وكافر ، وهذا عطاء الربوبية . أما عطاء الألوهية فقد خصّ اللّه سبحانه وتعالى به عباده المؤمنين الذين يتبعون منهجه ، هذا عطاء العبادة يجزى به الإنسان في الآخرة ، والذي