وثار الحديث بين المستشرقين : كيف يقول الحق سبحانه وتعالى عن النار والجنة خالدين فيها أبدا ؟ ثم يأتي في هذه الآيات ويستثنى ويقول :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
والاستثناء وارد على المؤمن والكافر ؟
ونقول : إن الذين يثيرون هذا الاعتراض لم يفهموا القرآن ولا المنهج ، فالذين سيدخلون النار قسمان : قسم آمن ولكنه عصى وارتكب سيئات ؛ فيعذّب في النار على قدر سيئاته ، ثم يخرجه اللّه من النار إلى الجنة لأنه مؤمن ، وقسم آخر كافر أو منافق ، الاثنان يدخلان النار ، ولكن أولهما - وهو المؤمن - يعذّب على قدر سيئاته . والثاني يبقى خالدا فيها لأنه كفر أو نافق .
إذن : فالمؤمن العاصي لا يخلد في النار ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
لأنه لن يبقى في النار إلا بقدر سيئاته ، فكأن خلوده في النار من البداية مؤقت وهو لا يبقى خالدا فيها ؛ لأن مشيئة اللّه سبحانه وتعالى تدركه ، فتخرجه من النار إلى الجنة .
أما الكافر والمنافق فهما خالدان في النار لا يخرجان منها ، فكأن هناك من يدخل النار ولا يكون خلوده فيها أبديّا ، وهذا هو المؤمن العاصي .
وهناك من يدخل النار ويخلد فيها أبدا ، وهذا هو الكافر أو المنافق .
وإذا جئنا إلى الجنة ، فهناك من سيدخل فيها خالدا أبدا ؛ أي منذ انتهاء الحساب إلى ما لا نهاية . وهذا هو المؤمن الذي غلبت حسناته سيئاته وأدخله الحق الجنة . ولكن هناك من سيدخل الجنة ، ولكن خلوده فيها يكون ناقصا وهو المؤمن العاصي ؛ لأنه سيدخل النار أولا ليجازى بمعاصيه .
إذن : فالمؤمن العاصي خلوده في النار ناقص ؛ لأنه لن يبقى فيها أبدا .
وكذلك يفتقد الخلود في الجنة فور انتهاء لحظة الحساب ؛ لأنه لن يدخل