تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5270

مساهمون:

ص٥٢٧٠
في قوله تعالى :
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 169 ) [ النساء ] وقوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
( 65 ) [ الأحزاب ] وقوله جل جلاله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) [ الجن ] ولكنه ذكر الخلود في الجنة أبدا مرات كثيرة « 1 » . ونقول : إن الجنة هي بشرى النعيم للمؤمنين . ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يؤنس خلقه بالنعيم الذي ينتظرهم ، ولكن بالنسبة للنار فهي دار عذاب ، وتأبى رحمة اللّه وهو الخالق الرحيم بعباده ألا يذكر الخلود في النار متبوعا بكلمة أبدا إلا في ثلاث آيات ؛ حتى لا يظن الكفار أن اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
خالِدِينَ
دون ذكر الأبدية أنه خلود مؤقت في النار ؛ لذلك يذكّرهم بأنه خلود أبدى . وفي نفس الوقت تأبى رحمته سبحانه وتعالى أن يكون ذلك في كل آية تذكر فيها النار ؛ حتى يفتح طريق التوبة والرحمة لكل عاص ، علّه يتوب ويرجع إلى اللّه . والحق سبحانه يقول :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) ذكر الخلود في الجنة أبدا في 8 مواضع من القرآن الكريم [ النساء : 57 ، 122 ] ، [ المائدة : 119 ] ، [ التوبة : 12 ، 100 ] ، [ التغابن : 9 ] ، [ الطلاق : 11 ] ، [ البينة : 8 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5270 | محمد متولي الشعراوي