تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5269

مساهمون:

ص٥٢٦٩
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
وهكذا نرى أن المنافقين موقعهم الدرك الأسفل من النار . والكفار موقعهم الدرك الأعلى ، وقد يسأل سائل : كيف يكون ذلك ؟ ونقول : إن الكافر بكفرة قد أعطانا مناعة ؛ فلأنه أعلن الكفر فنحن نأخذ حذرنا دائما منه ، فلا يلحق بنا إلا ضررا محدودا ، أما المنافق فهو قد تظاهر بالإيمان فآمناه ، ويستطيع أن يلحق بنا شرّا رهيبا ؛ لأنه بحكم ما أخذه من أمان منا ، يعرف أسرارنا ومواطن الضعف فينا ، وقد تكون طعنته قاتلة . والعدو الخفي - كما نعلم - شر من العدو الظاهر ؛ لأننا نكون على حذر من العدو الظاهر ، لكننا لا نأخذ الحذر من العدو الخفي ، وهو يعرف ما في نفسي ، ويعرف كل تحركاتى ، ويستطيع أن يغدر بي في أي وقت دون أن أكون منتبها لهذا الغدر . ولذلك إذا أراد قوم أن يكيدوا للإسلام دون أن يسلموا ، فكيدهم يفشل ؛ لأنهم وهم على الكفر سيجدون مناعة عند المسلمين من الاستماع إليهم . أما إن احتالوا ودخلوا على الإسلام من داخل المسلمين أنفسهم ، فهم يجنّدون عددا من ضعاف الإيمان ليطعنوا في هذا الدين ، وتكون طعنات هؤلاء المسلمين بالاسم ، هي القاتلة وهي المؤثرة . هنا نلاحظ في قول الحق سبحانه وتعالى :
نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
ولم يقل الحق بالخلود أبدا في النار إلا في ثلاث آيات فقط في القرآن الكريم .