أما باقي الأحكام فتنصبّ على الذكورة ، وتدخل الإناث في الأحكام لأن الأنوثة مبنية على السّتر في الذكورة . ولكنه كان لا بد هنا من ذكر المنافقين والمنافقات كل على حدة ؛ لأن للرجال مجالس ، وللنساء مجالس ، ولكل منهما أفعال وأقوال تختلف عن الآخرين . . ولذلك كان لا بد من النص على المنافقات .
وقول الحق سبحانه :
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي : لا يتميز أحد من المنافقين والمنافقات عن الآخر في الخسة والقبح والفضائح ، ويحدد اللّه خصالهم في قوله تعالى :
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
فهم إن فعل الناس معروفا ينهونهم عنه ، بل إنهم يشجعونهم على فعل المنكر ، وهم لا ينفقون في سبيل اللّه إذا طلب منهم الإنفاق .
ثم يقول الحق سبحانه :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
وهل ينسى الحق سبحانه وتعالى بالفطرة ؟ لا ، ولكن المقصود أنهم نسوا مطلوبات اللّه وتكاليفه فنساهم اللّه أي أهملهم ، فمن يبعد عن اللّه يزده اللّه بعدا ، مصداقا لقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً . . .
( 10 ) [ البقرة ]
فإن كنت مسرورا من أنك نسيت اللّه فسيزيدك نسيانا ، ويختم على قلبك فلا يخرج منه الكفر أبدا .
ثم يعطى الحق سبحانه الحكم :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
وكلمة « منافق » - كما نعرف - مأخوذة من نفقاء اليربوع ، وهو حيوان يشبه الفأر ويسكن في الصحراء ويحفر لنفسه نفقا في الأرض ؛ له بابان ، وإن ترصّد له الصائد عند أحدهما خرج من الثاني ، وهكذا ترى أن المنافق له وجهان .
والفسوق معناه الخروج عن منهج الطاعة ؛ وهو مأخوذ من « فسقت الرطب »