تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5265

مساهمون:

ص٥٢٦٥
وإن سألتهم يا رسول اللّه : هل تناولتم الإسلام بسوء أو عيب في مجالسكم ، فسوف يقولون : إن كان هذا قد حدث فهو مجرد خوض ولعب ، وكلام مجالس لا قيمة له « 1 » . والخوض أن تدخل نفسك في سائل ، مثل الذي يخوض في الماء أو يخوض في الطين ، وقد أطلق على كلّ خوض ، ثم اقتصر على الخوض في الباطل ، أي : أن المسألة لم تكن جدية بل كانت مجرد تسلية ولعب . ويقول اللّه لرسوله :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
أي : إذا قالوا لك : إن هذا حديث تسلية ولعب ؛ فاللعب هو أمر لا فائدة منه إلا قتل الوقت ، قل : أليس عندكم إلا الاستهزاء بآيات اللّه ورسوله وأحكام الإسلام تقتلون به الوقت ؟ فهل في هذه المسائل خوض ولعب ؟ ثم يعطيهم اللّه الحكم :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ]

لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) وهل سبق للمنافقين إيمان ثم جاء كفر ؟ لا ، ولكن قوله تعالى
قَدْ كَفَرْتُمْ
يعنى : أنكم أيها المنافقون قد فضحتم أنفسكم ؛ لأنكم كنتم تعلنون الإيمان فقط ، ثم أظهر الحق أن إيمانكم إيمان لسان لا إيمان وجدان .
هامش
( 1 ) وذلك أن رجلا من المنافقين في غزوة تبوك قال : ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء ، يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . فقال عوف بن مالك : كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذهب عوف ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه ، فجاء ذلك الرجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ارتحل وركب ناقته ، فقال : يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عناء الطريق . انظر : أسباب النزول - للواحدي ص 144 .