سبحانه وتعالى رسوله بما يحدث في أعماق النفس . وما يدور في صدور الخلق ، وساعة ما ينتهك حجاب النفس ، كأنه يوضح لكل إنسان :
إن سرّك الذاتي مفضوح عند اللّه ، والمثال على هذا قول الحق سبحانه :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ . . .
( 8 ) [ المجادلة ]
هم قالوا في أنفسهم ، ولو لم يقولوا لعارضوا ما أخبرهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عما قالوه في أنفسهم وأعلنوا أنه كذب . ولكنهم لم يكذّبوا رسول اللّه فيما أبلغ عن اللّه . وهذا يدلنا أيضا على أن المنافقين كانوا في حذر ، وكان يغلب على ظنهم صدق رسول اللّه .
والمثال هو قول الحق هنا :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) [ التوبة ]
وإن كان البعض منهم قد استهزأ قائلا : لا داعى أن نتكلم حتى لا ينزل فينا قرآنا ، فالحق يبلّغ رسوله أن يرد عليهم :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) [ التوبة ]
وما تحذرون منه أيها المنافقون سيكشفه اللّه لرسوله وللمؤمنين .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 )