تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4605

مساهمون:

ص٤٦٠٥
وعذاب الآخرة سيكون مهولا ، و « العذاب » هو إيلام الحس ، إذا أحببت أن تديم ألمه ، فأبق فيه آلة الإحساس بالألم ، ولذلك تجد الحق سبحانه وتعالى حينما يتكلم عن سليمان والهدهد يقول :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 21 ) ( سورة النمل ) كأن الذبح ينهى العذاب ، بدليل أنّ مقابل العذاب في هذا الموقف هو الذبح . وماذا عن عذاب النار ؟ . إن النار المعروفة في حياتنا تحرق أي شئ تدخله فيها ، لكنّ نار الآخرة تختلف اختلافا كبيرا لأن الحق هو القائل :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
( من الآية 56 سورة النساء ) ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) ونعلم أن نداء الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ،
إما أن يكون بعدها أمر بمتعلق الإيمان ومطلوبه ، وإما أن يكون بعدها الإيمان نفسه ، ومثال ذلك قول الحق سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
( من الآية 136 سورة النساء )