تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4603

مساهمون:

ص٤٦٠٣
وهذه قضية عامة ، وسنة من اللّه في كونه تشمل هؤلاء الذين شاقوا اللّه ورسوله من بدء الرسالة ، وإلى قيام الساعة . ويقول المولى سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ]

ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) وذلكم إشارة للأمر الذي حدث في موقعة بدر من ضرب المؤمنين للكافرين فوق الأعناق ، وضرب كل بنان كافر ، وإن ربنا شديد العقاب ، وهذا الأمر كان يجب أن يذوقه الكافرون . والذوق هو الإحساس بالمطعوم شرابا كان أو طعاما ، إلا أنه تعدى كل محسّ به ولو لم يكن مطعوما أو مشروبا ويقول ربنا عز وجل :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) ( سورة الدخان ) أي ذق الإهانة والمذلة لا مما يطعم أو مما يشرب ، ولكن بالإحساس ؛ لأن ذوق الطعام هو الحاسة الظاهرة في الإنسان ؛ قد يجده بالذوق حريفا ، أو حلوا ، أو خشنا أو ناعما إلى غير ذلك . وها هو ذا الحق يضرب لنا المثل على تعميم شئ : فيقول عز وجل :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) ( سورة النحل ) والجوع سلب الطعام ، فكيف تكون إذاقة الجوع ؟ الجوع ليس مما يذاق ، ولا