والضرب لما فوق الأعناق هو ضرب الرأس فيفقد القدرة على التفكير ، أو تذهب حياته لينتهى ، وإن بقي على قيد الحياة فسوف يشاهد مصارع زملائه وذلتهم . والضرب منهم في كل بنان . . أي ضربهم بالسيوف في أيديهم ؛ لأن الضرب في الأيدي إنما يجرحها ويجعلها عاجزة عن القتال .
لماذا ؟ . يجيب الحق في الآية التالية :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 13 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 )
وهنا يوضح الحق سبحانه وتعالى : أن هذا النصر المؤزر للنبي وصحبه والهزيمة للمشركين ؛ لأنهم شاقوا اللّه ورسوله ، و " شاقوا " من " الشق " ومعناه أنك تقسم الشئ الواحد إلى اثنين . وكان المفروض في الإنسان منهم أن يستقبل منهج اللّه الذي نظم له حركته في هذا الكون ، ولم يكن هناك داع لتبديد الطاقة بالانشقاق إلى جماعتين ؛ جماعة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجماعة مع الكفر والشرك ؛ لأن الطاقة التي كانت معدة لإصلاح أمر الإنسان والكون للخلافة ؛ إنما يتبدد جزء منها في الحروب بين الحق والباطل ، ولو توقفت الحروب لصارت الطاقة الإنسانية كلها موجهة للإصلاح والارتقاء والنهوض وتحقيق الخير لبنى الإنسان ، لكنهم شاقوا اللّه ورسوله ، فجعلوا أنفسهم في جانب يواجه جانب المؤمنين بالله والرسول ؛ لذلك استحقوا عذاب اللّه وعقابه ، وبسبب أنهم شاقوا اللّه ورسوله ، عليهم أن يتحملوا العقاب الشديد من اللّه ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( من الآية 13 سورة الأنفال )