تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4601

مساهمون:

ص٤٦٠١
وإن قال قائل : أنا أدعو اللّه أكثر من مرة ولا يجيبني . . نرد عليه ونقول له : أنت لم تدع دعوة المضطر ، بل دعوت دعوة المترف ، مثلما يدعو ساكن في شقة بأن يرزقه اللّه بقصر صغير . أو يدعو من يسير على أقدامه وتحمله سيارة العمل طالبا سيارة خاصة ، أو يدعو من يملك « تليفزيونا » بأن يهبه اللّه جهاز « فيديو » ، هذه كلها ليست دعوة اضطرار ؛ لأن المضطر هو من فقد أسبابه . ويتابع الحق القول في ذات الآية :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
( من الآية 12 سورة الأنفال ) وإذا ألقى اللّه عز وجل الرعب والخوف في قلوب العدو مهما كان عدده ومهما كانت عدده ، فسيترك هذا العدو كل ما معه ويفر من حالة الرعب والفزع ، وقد فعل بعض من الكفار ذلك . وقد امتنّ اللّه سبحانه وتعالى على المؤمنين بأن أمدهم بالملائكة بشرى واطمئنانا ، وهيأ لهم الماء ، وطهرهم ، وأذهب عنهم رجز الشيطان ، وكل هذه مقدمات المعركة مستوفاة من جانب الحق تبارك وتعالى إمدادا لكم ، وما عليكم أيها المؤمنون سوى أن تقبلوا على المعركة بعزيمة صادقة ، عزيمة المقاتل الشجاع المحارب الذي له من العقل ما يفكر به ويدبر في التخطيط ، وفي الكر والفر . وكانت أدوات القتال قديما هي السيوف والرماح والنبال ، وكان المقاتل يحتاج رأسه ليخطط به ، ويحتاج يديه وأنامله ليمسك بها السيف ، ولذلك ينبه الحق المؤمنين إلى هاتين النقطتين المؤثرتين فيقول :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ .