ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
والمولى سبحانه وتعالى هنا يبين أنه أوحى إلى الملائكة بالإلهام : أنى معكم بالنصر والتأييد
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا .
أي قوّوا عزائم المؤمنين وثبتوا قلوبهم . أي اجعلوا قلوبهم كأنها مربوطة عليها فلا يخافون أية أغيار من عدوهم ، ويزيد الإيضاح للمؤمنين : إياكم أن تظنوا أن كثرة العدد أو قوة العدد هي التي تصنع النصر . بل النصر دائما من عند اللّه تعالى وسبحانه القائل :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 249 سورة البقرة )
وذلك لأن النسبة بين المؤمنين والكافرين غير متوازنة وتحتاج إلى مدد عال من اللّه تعالى . وقلنا إن السماء تتدخل إذا كان الأمر فوق أسباب الخلق ، ولذلك يقول سبحانه وتعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
( من الآية 62 سورة النمل )