وما أن بدأت المعركة حتى بدأ توالى النعم التي سوف تأتى بالنصر ، إمداد بالملائكة ، بشرى لتطمئن القلوب ، وثقة من أن النصر من عند اللّه العزيز الحكيم .
ثم يأتي التذكير بالدلالة على ذلك فيقول المولى سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
والنعاس عبارة عن السّنة الأولى التي تأخذ الإنسان عندما يحب أن ينام ، ويسميها العامة في مصر « تعسيلة » ويقولون : « فلان معسل » أي أخذته سنة النوم ، وهي ليست نوما بل فتور في الأعصاب يعقبه النوم ، وهذا من آيات اللّه تعالى في أن يهب الإنسان راحة مؤقتة وليست نوما . وسبحانه يقول عن ذاته العليا :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
( من الآية 255 سورة البقرة )
أي أنه - جل وعلا - لا يأخذه النوم الخفيف ولا النوم الثقيل . لأنّ السّنة هي إلحاح من الجسم في طلب النوم ، ويكون نوما خفيفا ، وسبحانه وتعالى ليس كمثله شئ فهو عز وجل لا يتجسد أو يتمثل في شئ ، لا السنّة تأخذه ولا النوم يقاربه ، ونلحظ أن الإنسان إذا ما تكلم بجانب من تأخذه السّنة فهو يصحو وينتبه . أما النائم بعمق فقد لا يصحو .