تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4592

مساهمون:

ص٤٥٩٢
الرماة ، وأمّر عليهم « عبد اللّه بن جبير » ، وقال عليه الصلاة والسّلام : « لا تبرحوا وإن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا » . « 1 » ونلحظ أن المدد بالملائكة ورد مرة بألف ، ومرة بثلاثة آلاف في قول الحق سبحانه
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
( 124 ) ( سورة آل عمران ) فإن لم يكفكم ثلاثة آلاف سيزيد اللّه العدد ، لذلك يقول المولى عز وجل :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) ( سورة آل عمران ) إذن المدد يتناسب مع حال المؤمنين ، ويبين ذلك قوله سبحانه :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
فالصبر إذن وحده لا يكفى بل لا بد أيضا من تقوى اللّه ، ولا بد كذلك من المصابرة بمغالبة العدو في الصبر ؛ لذلك يقول المولى تبارك وتعالى في موقع آخر :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا
وذلك لأن العدو قد يملك هو أيضا ميزة الصبر ؛ لهذا يزيد اللّه الصابر ، فإن صبر العدو على شئ فاصبر أنت أيها المؤمن أكثر منه . وقد جعل اللّه عز وجل الإمداد بالملائكة بشرى لطمأنة القلوب وثقة من أن النصر من عند اللّه تعالى :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 10 ) ( الآية 10 من سورة الأنفال )
هامش
( 1 ) رواه البخاري .