الكفار في غزوة بدر - ويرد ابن مسعود على أبى جهل : إنها أصوات الملائكة .
قال : إذن بالملائكة تغلبون لا أنتم . .
فإياكم أن تفتنوا حتى بالملائكة ؛ لأن النصر لا منكم ولا من الملائكة ، ولكن النصر من عندي أنا ؛ لأن الذي تحب أن ينصرك ، لا بد أن تكون واثقا أنه قادر على نصرتك ، والبشر مع البشر يظنون الانتصار من قبل الحرب ، ومن الجائز أن يغلب الطرف الآخر ، لكن النصر الحقيقي من الذي لا يغلب وهو اللّه سبحانه وتعالى :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وأنت حين تستنصر أحدا لينصرك على عدوك فهذا الذي نستنصر به إن كان من جنسك يصح أن يغلب معك ويصح أن تنغلب أنت وهو ، لكنك تدخل الحرب مظنة أنك تغلب مع من ينصرك وقد يحدث لكما معا الهزيمة أمّا الحقّ سبحانه وتعالى فهو وحده الذي لا يغالب ولا يغلب .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
وهو سبحانه وتعالى الناصر ، وهكذا يكون المؤمن الذي يقاتل بحمية الإيمان واثقا من النصر ، لكن إياكم أن تظنوا أن النصر من اللّه لا يصدر عن حكمة ، إن وراء نصر اللّه للمؤمنين حكمة ، فإن تهاونتم في أي أمر يسلب منكم النصر ؛ لأن اللّه لا يغير سننه مع خلقه ، وقد رأينا ما حدث في غزوة أحد حين تخاذلوا ولم ينفذوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم ينتصروا ؛ لأن الحكمة اقتضت ألا ينتصروا ، ولو نصرهم اللّه لاستهانوا بعد ذلك بأوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقال بعض منهم : خالفناه وانتصرنا ، وهكذا نجد أن طاعة اللّه والرسول والأخذ بالأسباب أمر هام ، فحين جاء الأمر من رسول اللّه في غزوة أحد بما معناه :
يا رماة لا تتركوا أماكنكم ، ولو رأيتمونا نفر إلى المدينة ، فلا شأن لكم بنا ، وعلى كل منكم أن يأخذ دوره ومهمته ، فإذا رأى أخا له في دوره قد انهزم فليس له به شأن ، وعلى كل مقاتل أن ينفذ ما عليه . لكنهم خالفوا فسلبهم اللّه النصر . وهكذا يتأكد لهم أن النصر من عند اللّه العزيز الذي لا يغلب . وقال البخاري عن البراء بن عازب قال : لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا من