به الاستدعاء ، وإنّ العين - مثلا - لا ترى أثناء النوم ، إنما الأذن تسمع ولا تتخلى عن السماع أبدا ؛ لأن بالأذن يكون الاستدعاء ، فإذا ما نادى الأب ابنه وهو نائم فهو يسمع النداء . لذلك قلنا سابقا : إنّ الحق سبحانه وتعالى حينما أراد أن ينيم أهل الكهف ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا ، قال تعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
( 11 )
( سورة الكهف )
لأنه لو لم يضرب على آذان أهل الكهف لظل السمع باقيا ، فإذا ظل السمع ، أهاجته الأعاصير ، وعواء الذئاب ، وزئير الأسود ، ولما استطاعوا النوم طيلة هذه المدة .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
( من الآية 11 سورة الأنفال )
وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال هو :
وهل هناك نعاس غير أمنة ؟ والجواب نعم ؛ لأنه مجرد الراحة من تعب لتنشط بعدها ، هذا لنفهم أن « أمنة » جاءت لمهمة هي تهدئة أعماق المؤمنين في المهيجات المحيطة ، فهذا عدو كثير العدد ، وهم بلا عتاد ؛ لذلك شاء الحق تبارك وتعالى ألا يضيع منهم الطاقة اللازمة للمواجهة ، ولا تتبدد هذه الطاقة في الفكر ؛ لذلك جعل نعاسهم نعاسا مخصوصا يغلبهم وهو « نعاس أمنة » ، وجعل المولى عز وجل من هذا النعاس آية ، حيث جاءهم كلهم جميعا ، وهذه بمفردها آية من آياته سبحانه وتعالى ولو غلبهم النوم العميق لمال عليهم الأعداء ميلة واحدة ، ولكنهم أخذوا شيئا من الراحة التي فيها شئ من