فالسّنة - إذن - هي الداعي الخفيف للراحة . أما النوم فهو الداعي الثقيل . وهنا أنزل اللّه عليهم النعاس بمثابة مقدمة للنوم ليستريحوا قليلا . ونعلم أن النوم آية من آيات اللّه عز وجل في كونه ؛ لأن الجسم حين يعبر عن نفسه بالحركة والطاقة ويأكل الغذاء ويشرب الماء ويتنفس الهواء ، كل ذلك يتحول إلى طاقة ثم إلى وقود للحركة .
وهذه الطاقة تتكون بالتفاعل بين العناصر المختلفة ، من تمثيل للغذاء وتحويل الطعام إلى نوعيات مختلفة لتغذية كل خلية من خلايا الجسم بما يناسبها ، ثم استخلاص « الأوكسجين » عبر التنفس وطرد ثاني أكسيد الكربون ، وعشرات الآلاف من التفاعلات الكيميائية لا توجد بها فضلات لتخرج ، وهي تختلف عن التفاعلات الأخرى التي تخرج منها الفضلات من أحد السبيلين ، أو من صماخ الأذن أو غير ذلك .
ومثل هذه الفضلات إنما تنتج من الاحتراقات التي نقول عنها : « العادم » في الآلات الميكانيكية . والعادم هو نتيجة الاحتراق وهي غازات تنفصل لتسير الحركة . وفي الإنسان نجد العادم يتمثل في الغائط ، وما خرج من صماخ الأذن ، و « عماص العين » ، والعرق ، كلها عوادم . لكن هناك لون من تركيبة هذه التفاعلات يمثل لإيجاد الطاقة وليس له عادم .
والوسيلة الأساسية لاستعادة التوازن الكيميائى المناسب للإنسان هي أن نريح الجسم ، وتتفاعل مواد الجسم مع نفسها ويعود طبيعيّا . وهذا لا يحدث إلا بالنوم . ولذلك نجد الإنسان حين يسهر كثيرا ويذهب إلى النوم يشعر برجليه وقد « خدلت » أو كما يقال : « نملت » . وهذا نتيجة عجز مواد الجسم عن التفاعل الذي تحتاجه نتيجة اليقظة ، وهذه كلها مسائل لا إرادية . بدليل أن الإنسان يرغب أحيانا في أن ينام ، ويتحايل أحيانا على النوم فلا يأتيه ؛ لأن النوم من
تفسير الشعراوى — صفحة 4594
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٤٥٩٤