تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4583

مساهمون:

ص٤٥٨٣
تبين لهم الوعد الحق من اللّه عز وجل وهو وعده سبحانه وتعالى بأن تكون لهم إحدى الطائفتين ، وهما طائفة العير أو النفير الضخم الذي جمعته قريش لملاقاتهم . وما دام الحق قد وعدكم إحدى الطائفتين ، فلماذا لا تأخذون الوعد في أقوى الطوائف ؟ لماذا تريدون الوعد في أضعف الطوائف ؟ ! لقد وعدكم الحق سبحانه وتعالى أن إحدى الطائفتين ستكون لكم ، فكان المنطق والعقل يؤكدان أنه ما دام قد وعدنا اللّه عز وجل إحدى الطائفتين ، فلنقدم إلى الأنفع للإسلام والحق الذي نحارب من أجله ، وأن نواجه الطائفة ذات القوة والشوكة والمنعة ؛ لأنه قد يكون من الصحيح أن النصر مؤكد على طائفة العير ، لكن هذا النصر سيبقى من بعد ذلك مجرد نصر يقال عنه ! إنه نصر لقطاع طريق ، لا أهل قضية إيمان ودين . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
( 7 ) ( سورة الأنفال ) فالمنطق إذن يفرض أن اللّه عز وجل ما دام قد وعد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بإحدى الطائفتين ، طائفة في عير والأخرى في نفير ، كان المنطق يفرض إقبال المؤمنين على مواجهة الطائفة القوية ؛ لأن النصر على النفير هو أشرف من النصر على طائفة العير .
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .
ونلحظ أن هناك « سوق » ، وهناك « قيادة » ، والقيادة تعنى أن تكون من الأمام لتدل الناس على الطريق ، و « السوق » يكون من الخلف لتحث المتقدم أن يقصر المسافة مع تقصير الزمن ، فبدلا من أن نقطع المسافة في ساعة - على سبيل المثال - فنقطعها في نصف ساعة .