تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4582

مساهمون:

ص٤٥٨٢
ويريد اللّه أن يثبت لهم أنهم لو ذهبوا وانتصروا على العير فقط ، لقيل عنهم إنهم جماعة من قطاع الطرق قد انقضوا على البضائع ونهبوها ، فلم يكن مع العير إلا أربعون رجلا ، والمسلمون ثلاثمائة ويزيدون ، ومن المعقول أن ينتصروا ، ولكن ربنا أراد أن ينصرهم على النفير الذي استنفره الكفار من مكة ، هذا النفير الضخم في العدد والعدة ويضم جهابذة قريش وصناديدها ، وتتحقق إرادة الحق في أن يزهق الباطل .
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ .
والخروج من البيت هنا مقصود به خروج الرسول من المدينة لملاقاة الكفار ، وهذا الفريق من المؤمنين لم تخرجهم الكراهية عن الإيمان ؛ لأن معنى « فريق » هم الجماعة الذين يفترقون عن جماعة ويجمعهم جميعا رباط واحد ، فالجيش مثلا يتكون من فرق ، يجمعهم الجيش الواحد . وهذه الفرق التي يأتي الحديث عنها هنا هي الفرق التي كرهت أن تخرج إلى القتال رغم أنهم مؤمنون أيضا ، ونعلم أن كراهية القتال أمر وارد بالنسبة للبشر ، وسبحانه وتعالى القائل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) ( سورة البقرة ) ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 6 ]

يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) و
« يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ »
، أي يجادلونك في مسألة الخروج لملاقاة النفير ، بعد ما