تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4586

مساهمون:

ص٤٥٨٦
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) ومادة « استغاث » تفيد طلب الغوث ، مثل « استسقى » أي طلب السقيا ، و « استفهم » أي طلب الفهم ، و « الألف » و « السين » و « التاء » توجد للطلب . و « استغاث » أي طلب الغوث من قوى عنه قادر على الإغاثة ، وأصلها من الغيث وهو المطر ، فحين تجدب الأرض لعدم نزول المطر ولا يجدون المياه يقال : طلبنا الغوث ، ولأن الماء هو أصل الحياة ؛ لذلك استعمل في كل ما فيه غوث ، وهو إبقاء الحياة ، وفي حالة الحرب قد يفنى فيها المقاتلون ؛ لذلك يطلبون الغوث من اللّه عز وجل
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ .
و
« تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ »
بضمير الجمع ، كأنهم كلهم جميعا يستغيثون في وقت واحد ، وقد استغاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين اصطف القوم وقال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ، ورفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه واستقبل القبلة وقال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم ائتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض . » « 1 » . ويدل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أنه كان يستغيث بالخالق الذي وعد بالنصر ، ورد القوم خلفه : آمين ، لأن أي إنسان يؤمن على دعاء يقوله إمام أو قائد فهو بتأمينه هذا كأنما يدعو مثلما يقول الإمام أو القائد . فمن يقول : « آمين » يكون أحد الداعين بنفس الدعاء . والحق سبحانه وتعالى هو القائل :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى
هامش
( 1 ) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب .