وقوله تعالى :
يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( من الآية 6 من سورة الأنفال )
أي أنهم غير منجزين للسير . بل هم مدفوعون إليه دفعا ، وهم ينظرون بشاعة الموت ، لأنهم تصوروا أن مواجهتهم لألف فتى من مقاتلى قريش مسألة صعبة ، فألف أمام ثلاثمائة مسألة ليست هينة ؛ لأن ذلك سيفرض على كل مسلم أن يواجه ثلاثة معهم العدة والعتاد ، فكأن الصورة التي تمثلت لهم صورة بشعة ، لكنهم حينما نظروا هذه النظرة لم يلتفتوا إلى أن معهم ربّا ينصرهم على هؤلاء جميعا .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ]
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )
والوعد من اللّه عز وجل يجب أن يستقبل من الموعود بأنه حق ؛ لأن الذي يقدح في وعد الناس للناس أن الإنسان له أغيار ، فقد تعد إنسانا بشئ ، وقد حاولت أن تفي بما وعدت ولكنك لم تستطع الوفاء بالوعد . أو كانت لك قوة وانتهت . أو قد يتغير رأيك . إذن فالوعد من المساوى من الخلق غير مضمون ، لكن الوعد من القادر القوى ، الذي لا تقف عراقيل أمام إنفاذ ما يريد ، هو وعد حق ويجب أن يتلقوا هذا الوعد على أنه حق .
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ .