تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4585

مساهمون:

ص٤٥٨٥
أي إن كنتم تميلون وتحبون أن تكون لكم الطائفة غير ذات الشوكة التي تحرس العير - والشوكة هي شئ محدد من طرف تحديدا ينفذ بسهولة من غيره ، وأنت تجد الشوكة مدببة رفيعة من الطرف ثم يزداد عرضها من أسفلها ليتناسب الغلظ مع القاعدة لتنفذ باتساع . وذات الشوكة أي الفئة القوية التي تنفذ إلى الغرض المراد ، ولا يتأبى عليها غرض ، ولذلك يقال « شاكي السلاح » . فإن كتم تتمنون وتريدون عدم ملاقاة جيش الكفار في معركة فالمولى عز وجل يقول لكم
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ .
أي أن اللّه تعالى يريد أن ينصر الإسلام بقوة ضئيلة ضعيفة بغير عتاد على جيش قوى فيعرفون أن ربنا مؤيدهم ، وبذلك يحق الحق بكلماته أي بوعده . وهناك الكلمة من اللّه التي قال فيها :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
( من الآية 137 من سورة الأعراف ) هكذا كان وعد اللّه الذي تحقق .
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
والدابر والدبر هي الخلف ، وتقول : « قطعت دابره » أي لم أجعل له خلفا . ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ]

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) ونلحظ أنه سبحانه وتعالى قال من قبل ويريد اللّه أن « يحق الحق » ، وهنا يقول :
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
والمراد بالحق الأول نصر الجماعة الضعاف ، القلة الضعيفة على الكثرة القوية ، هذا هو الحق الأول الذي وعد به الحق بكلماته ، ليحق منهج الإسلام كله ، ولو كره المجرمون .
تفسير الشعراوى — صفحة 4585 | محمد متولي الشعراوي