تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4581

مساهمون:

ص٤٥٨١
أن يجده . هكذا نفهم أن الكرم يتعدى إلى الرزق نفسه فيصبح الرزق كريما . وجاء كل هذا الحديث بمناسبة الخلاف على الغنائم والأنفال ، وفصل ربنا بالحكم وبين وأوضح أن الأنفال لله والرسول ولم يعد لأحد كلام بعد كلام اللّه ، وهذه الحادثة في الأنفال حدثت في الخروج إلى الحرب ، فحين أراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرج للحرب ، كان هناك فريق منهم كاره لهذا الخروج ثم رضى به . لكن حالهم اختلف في الغنائم فطالب بعضهم بأكثر مما يستحق ؛ لذلك يقول المولى سبحانه وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ]

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) و « كما » تدل على تشبيه حالة بحالة ، فهم قد رضوا بقسمة اللّه في الغنائم بعد أن رفضوها ، وكذلك قبلوا من قبل أن يخرجوا لملاقاة النفير بعد كراهيتهم لذلك . لكنهم خرجوا وحاربوا وانتصروا ثم اختلفوا على الغنائم ، ورضوا أخيرا بقسمة اللّه تعالى والرسول عليه الصلاة والسّلام . فهل ذكر مسألة كراهيتهم للخروج إلى الحرب هي طعن فيهم ؟ لا ، فهذا القول له حيثية بشرية ؛ لأن الذي يريد أن يخوض معركة لا بد أن يغلب عليه الظن بأنه سوف ينتصر ، وإلا سينظر إلى أن عملية الخروج إلى القتال فيها مجازفة . وكان المسلمون في ذلك الوقت قليلي العدد ، وليس معهم عدد ، بل لم يكن لديهم من مراكب إلا فرسان اثنان . وكان خروجهم من أجل البضائع والعير ، لا لملاقاة جيش كبير ، وهكذا لم تكن الكراهية لهذه المسألة نابعة من التأبى على أوامر اللّه تعالى ، أو مطالب رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، ولكنهم نظروا إلى المسألة كلها بالمقاييس البشرية فلم يجدوا فيها التوازن المحتمل .