أي أن الحق يبقى صافيا ثابتا ، أما الباطل فيعلو ليتجمع على الجوانب ليذهب بغير فائدة .
ويوضح الحق علو كلمته سبحانه وتعالى في آية أخرى فيقول :
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
( من الآية 40 سورة التوبة )
ونلحظ أن الحق تبارك وتعالى جاء بالجعل لكلمة الكافرين ، أما كلمته سبحانه وتعالى فلها العلو الثابت .
والحق هنا يبين أن المؤمنين الذين يتصفون بهذه الصفات الخمس هم مؤمنون حق الإيمان فيقول عز وجل :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا .
ومعنى هذا أن هناك مؤمنين ليسوا على درجة عالية من الإيمان ، أي أن هناك منازل ودرجات للإيمان متفاوتة ، ولكل قدر من الصفات منزلة وعطاء مناسب .
ونحن نرى البشر حينما يخصهم واحد بوده يفيضون عليه من خيراتهم ، فنجد غير العالم يأخذ ممن يودهم من العلماء بعض العلم ، والضعيف الذي يعطى وده لقوى ، يعينه القوى ببعض من قوته ، والفقير الذي يعطى وده لغنى ، يعطيه الغنى بعضا من المال ، والأرعن يأخذ ممن يودهم من العقلاء قدرا من التعقل للأمور .
إذن أهل المودة والقرب والتقوى يفاض عليهم من المولى وهم ممن اختصهم اللّه بالعطاءات ، فالذي وجدت فيه هذه الصفات ، ومؤمن حقا تكون له درجات عند ربه تناسب حظه من الحق وحظه من الصفاء ، ولنعرف أن السير في درب الحق يعطى الكثير . والمثال الذي نقدمه على ذلك أننا نجد من يصلى الأوقات الخمسة في مواعيدها ، وهذا هو المطلوب العام ، إذا ما صلى ضعف ذلك بالليل ، أو واظب على الصلاة في الجماعة ويلزم نفسه بمنهج اللّه ، سوف يأخذ حظا من الصفاء لم يكن موجودا عنده من قبل ذلك ، وسيجد في قلبه إشراقات وتجليات ، وتسير أمور حياته بسهولة ويسر .