تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5121

مساهمون:

ص٥١٢١
فإذا نظرنا إلى الغزوة نفسها نجد أن تبوك تبعد عن المدينة بمسافة كبيرة ، ووقت الغزوة كان صيفا شديد الحرارة ، كما أنها كانت بعد غزوة حنين التي قاتل المؤمنون فيها قتالا شديدا . وكان العام عام عسرة ، فلم يكن مع الجيش ما يكفيه من طعام أو خيل أو جمال . إذن : فقد اجتمعت المشقة في هذه الغزوة ؛ مع حرارة الجو ؛ وبعد المسافة ، وكانت قوى المسلمين منهكة من غزوة حنين . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد الخروج لغزوة ، لا يخبر عنها أصحابه إلا عندما يصلون إلى مكان القتال ؛ إلا هذه الغزوة فقد بيّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصحابته قبل أن يغادروا المدينة ؛ لكي يستعدوا للمشقة التي تنتظرهم . وتباطأ المسلمون ، وبعضهم كان يستمتع بالجلوس في ظل البساتين الموجودة في المدينة ويأكل من ثمارها . واستطاب - هذا البعض - الثمار والظلال ؛ لذلك تباطأوا في الذهاب إلى القتال ، فنزلت هذه الآية ببيان اللوم ، ثم جاءت الآية التي بعدها لتوضح وتبيّن العقوبة ، فقال الحق :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 39 ]

إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) أي : إن لم تذهبوا إلى القتال فإن اللّه ينذركم بالعذاب . وإذا أنذر الحق فلا بد أن يتحقق ما أنذر به ، فأنتم إن لم تنفروا مخافة العذاب المظنون ، وهو الإرهاق والتعب ، فما بالكم بالعذاب المحقق إن لم تنفذوا أمر اللّه بالنّفرة إلى القتال ؟ وإذا كانت المقارنة بين مشقة السفر والقتال والحر
تفسير الشعراوى — صفحة 5121 | محمد متولي الشعراوي