تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5122

مساهمون:

ص٥١٢٢
الشديد ، وبين عذاب اللّه ، فالمؤمن سوف يختار - بلا شك - مشقة الحرب مهما كانت ؛ لأن كل فعل إنما يكون بقياس فاعله ، فمظنة العذاب بالحر ، أو مشقة السفر ، وقسوة القتال لا يمكن قياسها بعذاب اللّه ؛ لأن العذاب الذي ينتظر من يتباطأ أو يفرّ من الزحف أكبر من مشقة الاستجابة للزحف مهما كانت مرهقة . ثم يقول الحق سبحانه :
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
إذن : فلا تظنوا أنكم بتباطئكم ؛ وعدم رغبتكم في القتال ستضرون اللّه شيئا ؛ لأن اللّه قادر على أن يأتي بخلق جديد ، وهو على ذلك قدير ، لذلك يقول :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
( 38 ) [ محمد ] فلا تظنوا أنكم بما معكم من ثراء أو قوة قادرون على عرقلة منهج اللّه بالبخل أو التخاذل ؛ لأنه سبحانه قادر على أن يستبدلكم بقوم غيركم ، يملكون حمية القتال والتضحية في سبيل اللّه ؛ لأنه القادر فوق كل الخلق . وقوله سبحانه :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
هو حيثية للأحكام التي سبقتها من قوله :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
وإن ظن واحد منهم أن هذا كلام نظري ، فالحق سبحانه يضرب لهم المثل العملي من الواقع الذي شاهدوه وعاصروه حينما اجتمع كفار قريش ليقتلوه فنصره اللّه عليهم ، فقال جل جلاله :