إذن : فإياك أن تنظر تحت أقدامك فقط ؛ لأن العالم لا ينتهى عند موقع وقوف قدميك هاتين ، ولكنه ممتد إلى آفاق بعيدة ، فإذا نظرت إلى هذه الآفاق ، فلا يليق بك أن تختار متعة وقتية قليلة .
وقول الحق سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
( 38 )
[ التوبة ]
نزل في غزوة تبوك « 1 » ، وهي أول غزوة للمسلمين مع غير العرب ، وسبقتها كل المعارك بين المسلمين وبين الكفار والمشركين ، ودارت على أرض الجزيرة العربية معارك مع المشركين في بدر أو في مكة ، أو مع اليهود في مجتمع المدينة ، فقد كانت هذه معارك في محيط الجزيرة العربية ، ولكن غزوة تبوك كانت مع الروم على الحدود الشمالية للجزيرة العربية .
وحينما بدأ تجهيز الجيش ليذهب إلى تبوك لمحاربة الروم تثاقل المسلمون .
وهنا يبرز استفهام : كيف يحارب المسلمون الروم ، وهم الذين حزنوا حين انتصر الفرس على الروم ؟ أيحزن المسلمون لهزيمة الروم ثم يذهبون ليحاربوهم ؟
نقول : نعم ؛ لأن المواقف الإيمانية ليست مواقف في قالب من حديد ، ولكنها تتكيف تبعا لمواقف الكفار من الإيمان والإسلام .
ولذلك فإن المؤمن الحق ينفعل للأحداث انفعالا إيمانيا ، وعلى سبيل المثال ، نجد قلب سيدنا أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه مملوءا رقة ورحمة ،
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3066 ) : « لا خلاف أن هذه الآية نزلت عتابا على تخلّف من تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام » .