تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5124

مساهمون:

ص٥١٢٤
وهم قدموا كل تلك المقدمات ليشككونا في القرآن . ونقول لهم : إن كلامكم عن الشرط وجوابه صحيح ، ولكن افهموا الزائد ، فحين نحقق في الأمر نجد أن الجواب سبب في الشرط ؛ لأنك حين تقول : إن تذاكر تنجح ، فالطالب إن لم يستحضر امتيازات النجاح فلن يذاكر ، بل لا بد أن يتصور الطالب في ذهنه امتيازات النجاح ليندفع إلى المذاكرة ، إذن : فالجواب سبب دافع في الشرط ، ولكن الشرط سبب في الجواب ولكنه سبب واقع ، فتصوّر النجاح أولا هو سبيل لبذل الجهد في تحقيق النجاح ، وهكذا تكون الجهة منفكة ؛ لأن هذا سبب دافع ، وهذا سبب واقع . وقوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
فعل مضارع ، زمنه هو الزمن الحالي ، ولكن الحق يتبع المضارع بفعل ماض هو :
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
فهل يكون الشرط حاضرا ومستقبلا ، والجواب ماضيا ؟ ونقول : إن المعنى : إلا تنصروه فسينصره اللّه . بدليل أنه قد نصره قبل ذلك . وهذا ليس جواب شرط ، وإنما دليل الجواب ، فحين يكون دليل الجواب ماضيا ، فهو أدل على الوثوق من حدوث الجواب ، فحين دعاهم اللّه لينفروا فتثاقلوا ، أوضح لهم سبحانه : أتظنون أن جهادكم هو الذي سينصر محمدا وينصر دعوته ؟ لا ؛ لأنه سبحانه قادر على نصره ، والدليل على ذلك أن اللّه قد نصره من قبل في مواطن كثيرة ، وأهم موطن هو النصر في الهجرة ، وقد نصره برجل واحد هو أبو بكر على قريش وكل كفار مكة ، وكذلك نصره في بدر بجنود لم تروها ، إذن : فسابقة النصر من اللّه لرسوله سابقة ماضية ، وعلى ذلك فليست هي الجواب ، بل هي دليل الجواب . ونرى في قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
أن نصر اللّه له ثلاثة أزمنة ، ف
إِذْ
تكررت ثلاث مرات ، فسبحانه يقول :