تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5119

مساهمون:

ص٥١١٩
بينما قلب سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان مملوءا قوة وحزما ، انظر إلى موقف الاثنين عندما انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى ؛ وارتد عدد من المسلمين عن الإسلام ، ومنعوا الزكاة ؛ وقرر أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه أن يحارب هؤلاء المرتدين ؛ لأنهم أنكروا ركنا من أركان الإسلام ، هنا وقف عمر بن الخطاب ضد رأى أبى بكر وقال : يا أبا بكر أنحارب أناسا شهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . فقال أبو بكر : أجبار يا عمر في الجاهلية خوّار في الإسلام ؟ واللّه لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول اللّه لقاتلتهم عليه « 1 » . وهكذا انقلبت المواقف ؛ فالقوة والشدة ملأت قلب أبى بكر الذي كان مشهورا بالرقة والرحمة والعطف ، بينما امتلأ قلب عمر باللين ، وهو المشهور بالشدة والقوة . ولو أن عمر هو الذي قال كلمة أبى بكر لقالوا : شدة ألفها الناس من عمر . ولكن الناس قالوا عن عمر الشديد : « قد لان قلبه بينما اشتد قلب أبى بكر » هذه هي المواقف الإيمانية التي تملأ نفس كل مؤمن . فالذي يصنع موقف المؤمن هو إيمانه لا طبعه ؛ ولذلك قال الحق في وصفه للمؤمنين :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . .
( 54 ) [ المائدة ]
هامش
( 1 ) عن ضبة بن محصن الغنوي قال : « قلت لعمر بن الخطاب : أنت خير من أبى بكر فبكى وقال : واللّه لليلة من أبى بكر ويوم خير من عمر عمر ، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : أما يومه فلما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وارتدت العرب فقال بعضهم : نصلى ولا نزكى . وقال بعضهم : لا نصلى ولا نزكى ، فأتيته ولا آلوه نصحا . فقلت : يا خليفة رسول اللّه تألّف الناس وارفق بهم . فقال : جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ، فبماذا أتألفهم ؟ أبشعر مفتعل أو سحر مفترى ؟ » الحديث أورده المتقى الهندي في منتخب كنز العمال ( 4 / 349 ) وعزاه للدينوري في المجالسة ، وأبى الحسن بن بشران في فوائده ، والبيهقي في دلائل النبوة ، واللالكائى في السنة .