[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 40 ]
إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 )
ووقف المستشرقون عند قول الحق سبحانه :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
وكعادتهم - كمشككين في الإسلام - نجدهم يبذلون جهدا كبيرا في محاولة التصيد لأخطاء يتوهمونها في القرآن الكريم فيقولون : إن مهابة القرآن وقدسيته عندكم أيها المسلمون لا تمكّن أذهانكم من الجراءة اللازمة للبحث في أساليبه ؛ لتكتشفوا ما فيه من الخلل . ولكن إن نظرتم إلى القرآن ككتاب عادى لا قداسة له فسوف تجدون فيه التضارب والاختلاف .
وخصص المستشرقون بابا كبيرا للبحث في مجال النحو بالقرآن الكريم ، وجاءوا إلى مسألة الشرط والجزاء ، ومن يقرأ نقدهم يتعرف فورا على حقيقة واضحة هي جهلهم بعمق أسرار اللغة العربية ، فهم قد أخذوا ظاهر اللغة العربية ، ولا يملكون فيها ملكة أو حسن فهم ، وقالوا : إن أساليب الشرط في اللغة العربية تقتضى وجود جواب لكل شرط ، فإن قلت : إن جاءك زيد فأكرمه ، تجد الإكرام يأتي بعد مجىء زيد ، وإن قلت : إن تذاكر تنجح ، فالنجاح يأتي بعد المذاكرة . إذن : فزمن الجواب متأخر عن زمن الشرط .