تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5115

مساهمون:

ص٥١١٥
وقول الحق سبحانه :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
معناه : أن متاع الدنيا يتوه في متاع الآخرة ؛ لأن متاع الآخرة أوسع ويحتوى متاع الدنيا ويزيد ، وما دام الكلام بقدرة اللّه سبحانه وتعالى ، فمعنى ذلك أن سعة متاع الآخرة بالنسبة لمتاع الدنيا لا نهائية . فإذا زاد الحق سبحانه وقال :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
فهو لإعطاء صورة لسعة متاع الآخرة . لكن هذا الاستثناء في قوله تعالى
إِلَّا قَلِيلٌ
إنما هو لمخاطبة العقول بالنسبة لقمة المتمتعين في الدنيا . ومثال هذا : أنك تجد إنسانا قد أعطاه اللّه قمة متاع الدنيا ، وتجده يعتقد أن المتاع لا يمكن أن يزيد على ما وصل إليه ، فيوضح الحق سبحانه وتعالى له : لو أنك متمتع بكل ما تستطيع أن تعطيه لك الدنيا فهو بالنسبة لمتاع الآخرة قليل . وإذا كان غير المتمتع بشئ من متاع الدنيا ينظر إلى من أعطاه اللّه سبحانه وتعالى قمة متاع الدنيا ويتساءل : هل هناك متاع أكثر من ذلك ؟ إن هذا الإنسان متمتع بكذا وكذا وكأنه يعيش في الجنة ، ولا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك متاع أكثر من هذا . نقول له : لا ، إن ما تحسبه نهاية لما يمكن أن يتمتع به الإنسان هو بالنسبة لمتاع الآخرة قليل . إذن : فقوله سبحانه
إِلَّا قَلِيلٌ
ليس مقصودا به المتعة العادية للدنيا التي يتمتع بها الناس ، ولكن المقصود به متاع القمة الذي لا يصل إليه ولا يحدث إلا لأفراد قليلين في العالم . فقد يعيش إنسان في قصر ضخم ، وحوله المئات من الناس يخدمونه ، وعنده من الأجهزة الإلكترونية وغيرها ما يجعله بمجرد أن يريد شيئا يضغط على زر صغير فيجد ما يريده