تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5107

مساهمون:

ص٥١٠٧
الأمر موطنا للتعجب ؛ لأن المؤمنين يعرفون أن مجتمع الكفر يتربص بهم دائما ، وعليهم أن يكونوا على استعداد دائم مستمر للمواجهة ، ويستنكر الحق أن يتثاقل المؤمنون إذا دعوا للقتال في سبيل اللّه أو أن يتكاسلوا . وقوله سبحانه :
انْفِرُوا
من « النفرة » وهي الخروج إلى أمر يهيج استقرار الإنسان ، فحين يكون الإنسان جالسا في مكانه ، قد يأتي أمر يهيجه فيقوم ليفعل ما يتناسب مع الأمر المهيج ، فأنت مثلا إذا رأيت إنسانا سيسقط في بئر ، فهذا الأمر يهيجك ، فتنطلق من مكانك لتجذبه بعيدا ، ومنه النّفرة التي تحدث بين الأحباب الذين يعيشون في ودّ دائم ، وقد يحدث بينهم أمر يحوّل هذا الود إلى جفوة . إذن : فكلمة
انْفِرُوا
تدل على الخروج إلى أمر مهيج ، وهو المنطق الطبيعي الذي يجب أن يكون ؛ لأن عمل الكفار يهيج المؤمنين على مواجهتهم . وقول الحق سبحانه :
انْفِرُوا
يدل على الاستفزاز المستمر من الكفار للمؤمنين . ويقول الحق تعالى :
ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ .
والثقل معناه : أن كتلة الشئ تكون زائدة على قدرة من يحمله ، فإن قلت : إن هذا الشئ ثقيل فهذا يعنى أن وزنه مثلا أكبر من قوة عضلاتك فلا تستطيع أن تحمله . أما التثاقل فهو عدم موافقة الشئ لطبيعة التكوين . كأن تقول : فلا ثقيل أي أن وزنه ضخم ولا يستطيع أن يقوم من مكانه إلا بصعوبة ، ولا أن يتحرك إلا بمشقة . ولكن التثاقل معناه تكلف المشقة ، أي : لك قدرة على الفعل ، ولكنك تتصنع أنك غير قادر ، كأن يكون هناك - على سبيل المثال - شئ وزنه رطل ، ثم تدّعى أنه ثقيل عليك ولا تستطيع أن تحمله .